الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

132

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الإمامة ؛ لأنّ المهاجرين قالوا : نحن أحقّ بالأمر ؛ لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله منّا ولكيت وكيت ، والأنصار قالوا : نحن آويناه ونصرناه ، فمنّا أمير ومنكم أمير . والنصّ لا يذكر فيما بينهم ، ولم يطل العهد عليهم ، فينسوه أو يتناسوه ولا يتناسى . فعلم أنّهم قد وطّنوا نفوسهم على نبذ العهود ، واطراح النصوص ، ومخالفة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وتغيير ما أطّد ، وهدم ما أسّس ومهّد ، وتواطئوا على مخالفة نبيّهم وجحود امامهم ، والتعويل على أهوائهم السخيفة وآرائهم الضعيفة . واستبان أنّهم ما أقدموا على ذلك الأمر الفضيع والخطب الشنيع الّا وهم على غيره من الضرر العظيم أشدّ اقداما ، فأيّ طمع يبقى في نزوعهم لوعظ أو تذكير . على أنّا لا نسلّم أنّه صلوات اللّه عليه لم يقع منه انكار على وجه من الوجوه ، فانّ الرواية متظافرة بأنّه عليه السّلام لم يزل يتظلّم ويتألّم ويشكو أنّه مظلوم ومقهور في مقام بعد مقام ، وخطاب بعد خطاب ، وقد ذكرنا تفصيل هذه الجملة في كتابنا الشافي في الإمامة ، وأوردنا طرفا ممّا روي في هذا الباب . وبيّنا أنّ كلامه في هذا المعنى ترتّب في الأحوال بحسب ترتّبها في الشدّة واللين ، وكان المسموع من كلامه عليه السّلام في أيّام أبي بكر ، لا سيّما في صدرها وعند ابتغاء البيعة له ما لم يكن مسموعا في أيّام عمر ، ثمّ صرّح عليه السّلام وقوّى تعريضه في أيّام عثمان ، ثمّ انتهت الحال في أيّام تسليم الأمر اليه إلى أنّه عليه السّلام ما كان يخطب خطبة ولا يقف موقفا الّا ويتظلّم فيه بالألفاظ المختلفة والوجوه المتباينة ، حتّى اشترك في معرفة ما في نفسه الوليّ والعدوّ ، والقريب والبعيد . فأمّا محاربة أهل البصرة ، ثمّ أهل صفّين ، فلا يجري مجرى التظاهر بالانكار على المتقدّمين عليه صلوات اللّه عليه وآله ؛ لأنّه عليه السّلام وجد على هؤلاء أعوانا وأنصارا يكثر عددهم ، ويرجى النصرة والظفر بمثلهم ؛ لأنّ الشبهة في فعلهم وبغيهم كانت